محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
388
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
رسولاً ؟ ، فيقول : " اللهُ الله أرسلني رسولاً " ( 1 ) ، فكان ( 2 ) يصدقه ( 3 ) بيمينه وينصرف ، ويقول الآخر إذا قدم عليه ، ونظر إليه : والله ما هذا وجه كذاب ( 4 ) ، وأمثال ذلك مما لا يحصى ، بل كان يُسلِمُ في غزوةٍ واحدةٍ في عصر الصحابة آلاف ، لا يفهم الأكثرون منهم أدلة الكلام ، ومن كان يفهم ، فيحتاج أن يترك صناعته ، ويختلف إلى مُعلِّمِهِ مُدَّةً ، ولم ينقل قط شيءٌ من ذلك . فعلم ( 5 ) علماً ضرورياً أن الله تعالى لم يكلف الخلق الإيمان والتصديق على طريقة المتكلمين .
--> ( 1 ) أخرج البخاري ( 63 ) ، ومسلم ( 12 ) ، والترمذي ( 619 ) ، والنسائي 4 / 123 - 124 ، وأبو داوود ( 486 ) من حديث أنس بن مالك قال : بينما نحن جلوس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ، دخل رجلٌ على جمل ، فأناخه في المسجد ، ثم عقله ، ثم قال لهم : أيكم محمد - والنبي - صلى الله عليه وسلم - متكيء بين ظهرانيهم ، فقلنا : هذا الرجل الأبيض المتكىء ، فقال له الرجل : ابن عبد المطلب ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : قد أجبتُك ، فقال الرجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إني سائلك فمشدِّدٌ عليك في المسألة ، فلا تجد علي في نفسك . فقال : " سل عما بدا لك " ، فقال : أسألُك بربِّك ورب من قبلك ، آلله أرسلك إلى الناس كلهم ؟ فقال : " اللهم ، نعم " ، قال : أنشدك بالله ، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة ، قال : " اللهم ، نعم " قال : أنشدك بالله ، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة ؟ قال : " اللهم ، نعم " ، قال : أنشدك بالله ، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا ، فتقسمها على فقرائنا ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم ، نعم " ، فقال الرجل : آمنت بما جئت به ، وأنا رسول من ورائي من قومي ، وأنا ضِمامُ بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر . ( 2 ) في ( ش ) : وكان . ( 3 ) في ( أ ) : " يصدق " ، وفي ( ش ) و ( ج ) : " تصديقه " . ( 4 ) أخرج أحمد 5 / 451 ، والترمذي ( 2487 ) ، والدارمي 1 / 340 ، وابن ماجة ( 1334 ) و ( 3251 ) من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن زرارة بن أوفى ، عن عبد الله بن سلام ، قال : لما قَدِمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - : انجفل الناس عليه ، فكنت فيمن انجفَلَ ، فلما تبينت وجهه ، عرفتُ أن وجهه ليس بوجه كذاب ، فكان أول شيء سمعته يقول : " أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصِلُوا الأرحام ، وصلُّوا والناسُ نيامٌ ، تدخلوا الجنة بسلام " . وصححه الحاكم 3 / 13 ، ووافقه الذهبي ، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند الحاكم 4 / 129 . وقوله : " انجفل الناس عليه " أي : ذهبوا إليه مسرعين . ( 5 ) في ( ش ) : فعلمنا .